ads
رئيس التحرير
ads

الدكتور احمد الشرقاوي: الأمن السيبراني ضرورة لحماية المجتمعات

الثلاثاء 03-11-2026 14:21

كتب

إبراهيم شحاته

شارك فضيلة أ.د. أحمد الشرقاوي، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، اليوم الأحد، في فعاليات المؤتمر العلمي الدولي السنوي السابع لكلية الشريعة والقانون بدمنهور، بالتعاون مع كليتي الشريعة والقانون بطنطا وتفهنا الأشراف، والذي عُقد تحت عنوان: “الأمن السيبراني وأهميته في حماية المجتمعات”، بحضور فضيلة أ.د. رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، وأ.د. محمد المغازي، عميد كلية الشريعة والقانون بدمنهور، وفضيلة أ.د. طاهر السيسي، عميد كلية الشريعة والقانون بطنطا، وفضيلة أ.د. حمدي مصطفى، عميد كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف، وفضيلة أ.د. محمد عبد المالك، نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، وفضيلة الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، ممثلًا عن الأمين العام للمجمع، وفضيلة الدكتور محمد رجب، ممثلًا عن وزير الأوقاف، والعميد أركان حرب حسام شبل، المستشار العسكري لمحافظة البحيرة، إلى جانب عدد من القيادات الأكاديمية وأساتذة الجامعة.
وأكد فضيلة الدكتور أحمد الشرقاوي أن الأمن السيبراني لم يعد ترفا أو مجرد إجراءات تقنية لمكافحة الاختراقات وحماية البيانات، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل التحول الرقمي الذي يشهده العالم على المستويين الفردي والمؤسسي، لأن الفضاء السيبراني بات أحد ميادين الحروب الحديثة، التي لم تعد تقتصر مخاطرها على تعطيل الأعمال والمرافق الحيوية، بل امتدت إلى تهديد الأرواح وإحداث خسائر مادية وبشرية جسيمة، موضحا أن التطور التكنولوجي أصبح يتحكم في جوانب متعددة من الحياة، تشمل العلاقات الاجتماعية والمعاملات المالية والخدمات الصحية والتعليمية والثقافية والإعلامية ومرافق الدولة الحيوية، وهو ما يجعل الأمن السيبراني ضرورة أمنية وتكنولوجية وشرعية وقانونية؛ إذ قد تمتد الاعتداءات الرقمية إلى النفس والعقل والمال والعرض والدين، فضلا عن تأثيرها في استقرار المجتمع وأمن الوطن، من خلال سرقة الأموال وانتهاك الخصوصية وتعطيل المرافق وتهديد الأرواح وتضليل العقول وتزييف الوعي والتاريخ وإثارة الفتن الطائفية والعرقية والمذهبية.
وأشار فضيلة الدكتور أحمد الشرقاوي، إلى أن مواجهة هذه التحديات تقتضي مواكبة التطور الرقمي، مع اتخاذ التدابير اللازمة لجلب منافعه ودفع مخاطره، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية والقوانين توفران الأطر اللازمة للاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، ولا سيما في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وما يثيره من مخاوف تتعلق بالبطالة والاختراقات السيبرانية العابرة للحدود، فضلًا عن التهديدات المحتملة لأمن البشرية ومستقبلها، مضيفا أن من القواعد الفقهية الحاكمة في هذا المجال: لا ضرر ولا ضرار، والضرر يزال، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، والوسائل لها أحكام المقاصد، وتصرف الراعي على الرعية منوط بالمصلحة، مشيًا إلى أن المشرع المصري اتخذ عددا من الخطوات التشريعية لمواجهة هذه التحديات، من بينها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، مع أهمية النظر في إصدار تشريع موحد ينظم مجال الأمن السيبراني، ويحقق التوازن بين متطلبات الأمن وضمانات الحقوق والحريات، ويحدد المسؤوليات القانونية عن الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي.
وشدد فضيلة الدكتور أحمد الشرقاوي على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التأصيل الشرعي والقانوني لقضايا الأمن السيبراني، فالشريعة والقوانين تتضمن من الأحكام والضوابط ما يحرم الاعتداء ويحفظ الحقوق ويمنع الضرر، وإنما يتمثل في ترسيخ المسؤولية الأخلاقية وبناء ما يمكن تسميته بالضمير الرقمي، الذي يجعل الوقاية من المخاطر السيبرانية أولوية تسبق التعامل مع آثارها بعد وقوعها، بما يحول دون ضياع الحقوق والإضرار بالأفراد واضطراب المجتمعات نتيجة الفتن الممنهجة، مبينا أن تحقيق الوقاية السيبرانية يقوم على أربعة مستويات متكاملة؛ أولها الوقاية التقنية، من خلال تحديث الأنظمة والنسخ الاحتياطي للبيانات وحفظها في مراكز موثوقة ومؤمنة، وثانيها الوقاية القانونية، عبر تحديد الالتزامات والمسؤوليات وتحقيق العدالة الناجزة الرادعة، وثالثها الوقاية الأخلاقية والتربوية، بنشر الوعي بالخصوصية والتحقق من المعلومات واحترام حقوق الآخرين، ورابعها الوقاية المؤسسية والمجتمعية، بتعزيز التعاون بين الجهات المعنية وبناء شراكة فاعلة بين الفقهاء والقانونيين والمتخصصين في المجالات التقنية.
واختتم فضيلته بالتأكيد على أن الأمن السيبراني ليس شأنًا تقنيًّا منفصلًا عن منظومة القيم، ولا مسألة قانونية تقتصر على نصوص العقوبات، بل مسؤولية متكاملة تتضافر فيها مقاصد الشريعة وأحكام القانون وواجبات المؤسسات وأخلاقيات الممارسة، بما يضمن الاستفادة من التطور العلمي والتكنولوجي، ويحمي الأفراد والمجتمعات من مخاطره.
ads

اضف تعليق