ads
رئيس التحرير
ads

الدكتورمحمودعبدالدايم الجندي يكتب: محبة النبي ﷺ والفرح به

الجمعة 21-08-2026 00:23

كتب

الحمد لله الذي أكرمنا بنعمة الإسلام، وأرسل إلينا خير الأنام، سيدنا محمدًا ﷺ، فهدى به القلوب من الضلالة، وأنقذ به الناس من الجهالة، وجعله رحمة للعالمين، فقال سبحانه:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
إن محبة النبي ﷺ ليست مجرد عاطفة تسكن القلب، ولا كلمات ترددها الألسنة، وإنما هي أصل عظيم من أصول الإيمان، وقد جعل النبي ﷺ محبته مقدمة على محبة النفس والأهل والولد وسائر الناس.
قال ﷺ:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»
متفق عليه.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحب النبي ﷺ، لكنه قال له يومًا: يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال ﷺ: «لا، والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال عمر رضي الله عنه: فإنه الآن، والله، لأنت أحب إلي من نفسي، فقال ﷺ: «الآن يا عمر».
رواه البخاري.

. الفرح برسول الله ﷺ فرح بأعظم نعمة.
…………….
لقد كان ميلاد النبي ﷺ بداية إشراق نور الهداية على العالم، فقد أرسله الله تعالى رحمة للناس، وأنقذ به البشرية من ظلمات الشرك والجهل إلى نور التوحيد والإيمان.
قال سبحانه:
﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: 164].
وقال جل وعلا:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
فمن أعظم نعم الله على عباده أن بعث فيهم رسولًا منهم، يعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم، ويدلهم على طريق النجاة.

كيف عبّر النبي ﷺ عن تذكر يوم مولده؟
………………
ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سُئل عن صيام يوم الاثنين فقال:
«ذاك يوم وُلدت فيه، ويوم بُعثت – أو أُنزِل عليَّ فيه».
وهذا الحديث الصحيح يدل على أن النبي ﷺ كان يستحضر نعمة مولده، ويشكر الله عليها بالعبادة والصيام.
فإذا أحببنا رسول الله ﷺ، فإن أعظم ما يدل على محبتنا أن نشكر الله على نعمة بعثته، وأن نكثر من الصلاة والسلام عليه، وأن نتعلم سيرته، وأن نقتدي بأخلاقه وهديه.

. المحبة الحقيقية اتباع
…………………
إن المحبة الصادقة للنبي ﷺ ليست أن نذكر اسمه فقط، وإنما أن نطيعه ونتبع سنته ونقتدي بأخلاقه.
قال الله تعالى:
﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].
فمن أحب النبي ﷺ صدقًا، ظهر أثر هذه المحبة في صلاته، وأمانته، وصدقه، ورحمته، وتواضعه، وبره بوالديه، وحسن معاملته للناس.
وكان رسول الله ﷺ يقول:
«إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»
رواه أحمد، وصححه أهل العلم.
فمن أراد أن يثبت محبته للنبي ﷺ، فليجعل أخلاق النبي ﷺ حاضرة في حياته.

ما أجمل أن يكون حب النبي ﷺ في بيوتنا.
……………….
ما أجمل أن نجعل أبناءنا يعرفون من هو محمد ﷺ، كيف كان رحيمًا، وكيف كان متواضعًا، وكيف كان يعامل الصغير والكبير، وكيف كان يعفو ويصفح، وكيف كان يقوم الليل، ويكثر من ذكر الله، ويخاف الله، ويحب أمته.
إن أعظم هدية نقدمها لأبنائنا في ذكرى المولد النبوي أن نعرفهم بسيرة المصطفى ﷺ، وأن نغرس في قلوبهم محبته، وأن نعلمهم سنته وأخلاقه.
فليس المقصود أن نحب النبي ﷺ يومًا واحدًا في العام، ثم ننسى سنته بقية العام، وإنما المقصود أن يكون حب رسول الله ﷺ منهج حياة.

. وفي الختام
……………..
يا أمة محمد ﷺ، افرحوا بنبيكم، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه، وتحدثوا عن رحمته وأخلاقه وسيرته، وعلموا أبناءكم محبته، واجعلوا هذه المحبة طاعة واتباعًا.
فاللهم ارزقنا حب نبيك المصطفى ﷺ، واجعلنا من أتباعه الصادقين، واحشرنا في زمرته، واسقنا من حوضه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.

ads

اضف تعليق