الرئيسية آخرالاخبار أحداث عالمية أخبار العالم أخبار عاجلة أخبار عالمية أخبار عربية أخبارالعالم العربي الرئيسية الصحافة العالمية صحافة عالمية
الدكتورمحمودالجندي يكتب:من أمراض القلوب « الحسد»
السبت 27-06-2026 14:04
الحسد من أخطر أمراض القلوب، وهو خلق ذميم نهى الله عنه، لما يترتب عليه من فساد في النفس، وقطع للمودة، وإشعال للعداوة والبغضاء بين الناس.
ومعنى الحسد: أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن غيره، سواء انتقلت إليه أم لم تنتقل. وهذا هو الحسد المذموم الذي حرمه الله تعالى. أما أن يتمنى الإنسان أن يرزقه الله مثل ما رزق غيره من غير أن يتمنى زوال النعمة عنه، فهذا يسمى غبطة، وهو أمر محمود إذا كان في أمور الخير والطاعة.
وقد أمرنا الله تعالى أن نستعيذ به من شر الحاسدين، فقال سبحانه: ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ [الفلق: 5].
وقال تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ [النساء: 54].
وقال سبحانه: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109].
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم خطر الحسد فقال: “إياكم والحسد، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.” رواه أبو داود، وحسنه بعض أهل العلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: “لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا.” متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم: “دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين.” رواه الترمذي، وحسنه الألباني.
وأول معصية عصي الله بها في السماء كانت بسبب الحسد، حين حسد إبليس آدم عليه السلام فاستكبر وأبى أن يسجد له. وأول جريمة وقعت في الأرض كانت بسبب الحسد، حين حسد قابيل أخاه هابيل فقتله.
ومن أسباب الوقاية من الحسد: تقوى الله، والرضا بقضائه، والقناعة بما قسم، والإكثار من ذكر الله، وقراءة المعوذتين، والدعاء بالبركة لمن رأيت عنده نعمة، وحب الخير للمسلمين.
وعلى المسلم إذا رأى نعمة عند أخيه أن يقول: “اللهم بارك له”، وأن يعلم أن الأرزاق بيد الله وحده، يعطي من يشاء بحكمته وعدله، فلا يعترض على قضاء الله، ولا يحمل في قلبه غلا ولا حسدا.
نسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا من الحسد والبغضاء، وأن يرزقنا الإخلاص وحسن الخلق، وأن يجعلنا من عباده المتحابين فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين


