ads
رئيس التحرير
ads

الداعيةالإسلامي /مصطفي شلبي يكتب:خيرُ أيامِ الدنيا العشر الأوائل من ذي الحجة..

الأحد 17-05-2026 16:57

كتب

موسم النفحات والبركات ومضاعفة الأجور، فبين زحام الدنيا وتقلباتها يمنح الله لعباده مواسمَ عظيمةً للرحمة يفتح فيها أبواب السماء ويُضاعف فيها الأجور ويهيئ القلوب للتوبة والإنابة والرجوع إليه سبحانه. ومن أعظم هذه المواسم المباركة: العشر الأوائل من ذي الحجة التي وصفها الحبيب المصطفى ﷺ بأنها خير أيام الدنيا، وأقسم الله بها في كتابه الكريم تعظيماً لشأنها، ورفعاً لقدرها.
قال الله تعالى:
﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ و هي العشر الأوائل من ذي الحجة.
وقال سبحانه:
﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: هي أيام العشر.
ومن أعظم ما ينبغي أن يستحضره المؤمن في هذه الأيام المباركة، أن الله تعالى جعل في أيام العمر نفحاتٍ ورحمات وبركات يفوز بها من أحسن التعرّض لها، ويُحرمها من أعرض وغفل عنها
كما أوصانا الحبيب المصطفى ﷺ :
“إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا، لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ تُصِيبَهُ مِنْهَا نَفْحَةٌ، فَلَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا”
فما أعظمها من بشارة!
إنها دعوة ربانية ألا تمرّ علينا مواسم الخير مرور الغافلين، بل نتعرّض لنفحات الله فيها بالدعاء، والصلاة، والذكر، والدموع الصادقة، والعمل الصالح.
ولعلَّ من أعظم هذه النفحات الإلهية: العشر الأوائل من ذي الحجة، فهي ليست أياماً عابرة، وإنما موسم رباني استثنائي تُفتح فيه أبواب الرحمة وتتنزل فيه البركات وتُضاعف فيه الحسنات وتُقال فيه العثرات.
فلقد اجتمعت في هذه الأيام من الفضائل والطاعات ما لم يجتمع في غيرها ففيها الصلاة، والصيام، والصدقة، والذكر، والحج، والأضحية، وتلاوة القرآن، وبر الوالدين وصلة الأرحام وسائر القربات.
وقد بيّن النبي ﷺ فضلها العظيم فقال:
«ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام» ـ يعني أيام العشر ـ
فقالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء».
فأي فضلٍ أعظم من هذا؟!
و هكذا كان نبينا ﷺ يعظّم العشر ولم يكن تعظيم هذه الأيام عند النبي ﷺ مجرد توجيهٍ للأمة، بل كان هدياً عملياً وسلوكاً تعبدياً.
فقد ثبت عن بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أن النبي ﷺ كان يصوم تسع ذي الحجة، حرصاً على اغتنام فضل هذه الأيام المباركة.
وكان ﷺ أشدَّ الناس اجتهاداً في مواسم الخير، يخصُّ الأزمنة الفاضلة بمزيد من العبادة والطاعة، فيُكثر من الذكر، والقيام، والتقرب إلى الله تعالى.
ومن هنا فهم السلف الصالح مكانة هذه الأيام، فكانوا إذا دخلت عشر ذي الحجة اجتهدوا في الصيام، والقيام، والذكر، والصدقة، وقراءة القرآن، وكأنهم يودعون الدنيا.
فكم من أناسٍ كانوا بيننا في العام الماضي، ثم غيّبهم الموت!
وكم من عبدٍ يتمنى لو عاد إلى الدنيا ليُصلح تقصيره أو يستدرك ما فاته!
ها هي العشر المباركة تُقبل علينا وكأنها نداء رحمة من السماء:
“أقبلوا إلى الله..
اغتنموا مواسم الخير..
طهّروا القلوب من الذنوب..
جدّدوا العهد مع الرحمن”.
فالعاقل من اغتنمها، ولم يجعلها تمر كما تمر سائر الأيام؛ فإن المواسم الإيمانية لا تتكرر كثيراً ومن حُرم خيرها فقد حُرم خيراً عظيماً.
كيف نغتنم العشر من ذي الحجة؟
أولاً: التوبة الصادقة
فلا بداية أعظم من أن يفتح العبد صفحة جديدة مع الله تعالى، يُقلع فيها عن الذنوب، ويُصلح ما فسد، ويعزم على الطاعة.
قال تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
ثانيًا: الصيام
فقد كان النبي ﷺ يحرص على اغتنام هذه الأيام المباركة بالصيام، ويُستحب صيام التسع الأوائل من ذي الحجة، ويتأكد ذلك في يوم عرفة لغير الحاج.
قال ﷺ:
«أحتسب على الله أن يُكفِّر السنة التي قبله والسنة التي بعده».
أي فضلٍ أعظم من أن تُغفر ذنوب عامين بصيام يومٍ واحد!
ثالثاً : القيام والمحافظة على الصلاة
فالصلاة عماد الدين، والقيام من أجلِّ القربات، ومواسم الطاعة فرصةٌ لإحياء الليل بالمناجاة، وقراءة القرآن، والوقوف بين يدي الله تعالى.
رابعاً: الإكثار من الذكر والتكبير
قال ﷺ:
«فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
فلنُحيِ بيوتنا بالتكبير:
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
ولنكثر من الاستغفار
خامساً : الصدقة وصلة الأرحام
ففي زمن كثرت فيه القطيعة وضاقت الأحوال على كثير من الناس، يكون الإحسان باباً عظيماً للبركة والقبول.
فاغتنموا النفحات قبل فوات الأوان
العشر من ذي الحجة ليست أيامًا عابرة، بل هي فرصة ربانية متجددة، ورسالة رحمة من السماء إلى أهل الأرض: أن باب التوبة ما زال مفتوحاً وأن القرب من الله لا يحتاج إلا قلباً صادقاً وأن النجاة لا تزال ممكنة لمن صدق مع الله.
فتعرّضوا لنفحات الرحمن، وأروا الله من أنفسكم خيراً فلعل دمعةً صادقة أو سجدةً خاشعة أو صدقةً خفية تكون سبباً في مغفرة ذنب، أو تفريج كرب، أو تبديل حال، أو فوزٍ بجنةٍ عرضها السماوات والأرض.
قال تعالى:
﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].

ads

اضف تعليق