الرئيسية آخرالاخبار أحداث عالمية أخبار العالم أخبار عاجلة أخبار عالمية أخبار عربية أخبارالعالم العربي الرئيسية الصحافة العالمية صحافة عالمية
الأستاذ الدكتور/ أحمد الشرقاوي رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يكتب: يسعدني أن أقدم لحضراتكم سلسلة حريص عليكم، وعنوان مقالة اليوم ثقافة الوعى بطلاقة الوجه( 18 ).
السبت 02-05-2026 17:27
كتب فضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد الشرقاوي رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يقول فضيلته:
في مقالة اليوم قلت: التبسم خلُق من أخلاق النبوة، وهو يعنى رسم البشاشة على الوجه، وهو ما يعرف بطلاقة الوجه، فالتبسم نوع سرور خفيف يرى ولا يسمع، ويظهر من خلال انفراج الشفتين دون صوت، وهو درجة رقيقة وهادئة من السرور، وله أهمية بالغة في المجتمعات الإنسانية، فهو لغة تواصل تسهم في كسر حاجز الجمود، ومن ثم يكون سببًا في بناء الثقة بين الغرباء، والفرق بين التبسم والضحك أن التبسم يورث الهيبة والضحك يسقطها، والتبسم نوع مهابة والضحك نوع مهانة، والتبسم رفعة وحكمة والضحك الكثير هوان وخزي.
كما أن التبسم يورث طلاقة الوجه، وطلاقة الوجه تسهم في تعميق الروابط والعلاقات الإنسانية، فهو نوع صلة حكيمة، وسبيل تواصل رفيع القدر، ومحل تناقل للصفاء والنقاء في العلاقات الأسرية والمجتمعات الإنسانية، سيما لو كانت تقوية هذا الترابط هدفًا للتعليم ونشر المعرفة، الذي تتفانى في تحقيقه مؤسسات التعليم المختلفة، فتعمل على تأصيله ونشره، والتأكيد على كونه عنوانًا للتسامح البشري الذي قصده المشرع الدستوري في مجال التعليم التربوي والبناء المعرفي، حيث قرر المشرع المصري في المادة 19 من الدستور المصري، الصادر في 2014م، وهو بصدد بيان أهداف التعليم: ” أن التعليم حق لكل مواطن،هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وترسيخ القيم الحضارية والروحية، وإرساء مفاهيم المواطنة والتسامح وعدم التمييز، وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه في مناهج التعليم ووسائله، وتوفيره وفقًا لمعايير الجودة العالمية ….”
وبناء عليه فقد دل هذا النص على أن التعليم ركن أصيل في جلب التبسم ومصدر رئيس في بعث البشاشة وطلاقة الوجه، وصون الدِّين وتزكية النفس البشرية في الدِّين والدنيا معًا؛ فاستقامة الدنيا وسعادتها لن تتحقق إلا بتزكية الإنسان في نفسه وعرضه وماله، فراحة النفس إنما تتأتى بمعايشة قول النبي – صلى الله عليه وسلم–: ” المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم”، كما أن التبسم يقلل التوتر في بيئات التعليم وقاعات التعلم، وميادين العمل المختلفة، ومساكن الأسر المتعددة التى تهدأ بالتبسم وطلاقة الوجه، فالتبسم يمنح شعورًا بالأمان والقبول لدى الآخرين، هذا، ويعد التبسم سببًا رئيسًا في تقوية الروابط البشرية وبناء الثقة بين الأنفس الزكية، ويجعل الشخص أكثر قربًا وأعمق محبة في قلوب الناس، وفارق بين التبسم والضحك يتجلى في أن التبسم خلُق هادئ لا صوت له، ينبع من الرضا والسكينة والحياء، وأما الضحك فغالباً ما يصاحبه صوت مرتفع وانقباض في العضلات، ويكون رد فعل لحظي لموقف مضحك، وقد يخرج عن حد الاعتدال إذا زاد عن حده فيسقط الهيبة ويزيل الوقار، ولقد ورد لفظ التبسم في القرآن في قوله تعالى: ” فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا “(سورة النمل الآية 19)، والتي تحكي قصة تبسم نبي الله سليمان- عليه السلام- من قول النملة، فدل ذلك على أن التبسم عبادة وسنة نبوية، وقد كان النبي محمد ﷺ “بسّاماً”، وقد جعل التبسم عبادة يُؤجر عليها المرء، قال ﷺ:” تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَة “(رواه الترمذي)، وهذا إنما يدل على أن التبسم فعل خير وبذل معروف، يقول جرير بن عبدالله البجلي: “ما رآني رسولُ اللهِ ﷺ منذُ أسلمتُ إلا تَبَسَّمَ في وجهي”(متفق عليه)، وأما عن الاعتدال فيه فقد ترجمته السيدة عائشة- رضي الله عنها- في قولها: ” ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ مُستجمعًا قطُّ ضاحكًا حتى تُرى منه لَهَواته، إنما كان يتبسم”(رواه البخاري)، وأختم مقالي هذا بما كتبه عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- إلى أحد رجال زمانه، حينما أوصاه وصية قال له فيها: ” أوصيك ونفسى بتقوى الله التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين”، فهذه الوصية نوع حث على الطاعة، تورث الرضا وراحة النفس؛ من أجل تحصيل الكمال في دائرة الإيمان، واستبقاء الإحسان في التعامل مع الإنسان، قولًا وعملًا، تصرفًا وسلوكًا…. ألا فتأمل.
تبسم ولا تُغالِ فإن التبسم طلاقة وجه وعنوان مقالى.
الأستاذ الدكتور/ أحمد الشرقاوي
رئيس قطاع المعاهد الأزهرية



