ads
رئيس التحرير
ads

انتحار… صرخة ألم في عالم يحتاج إلى رحمة.….للدكتور/ محمودعبدالدايم الجندي

السبت 18-04-2026 23:05

كتب

في صمتٍ قاتل… هناك من يبتسم أمام الناس، بينما ينهار من الداخل.
هناك من يضحك… وقلبه يصرخ ألمًا لا يسمعه أحد.
لم يعد الانتحار خبرًا نادرًا، بل أصبح جرحًا مفتوحًا في واقعنا، يصرخ فينا جميعًا: أين الرحمة؟ أين الاحتواء؟ أين الأمل؟
هذا الكلام ليس للحكم على أحد… ولا لإدانة أحد…
بل هو محاولة لفهم الألم، وبعث الأمل، والتذكير بأن رحمة الله أوسع من كل ضيق، وأن مع العسر يسرا، وأن كل نفسٍ تستحق أن تُنقذ… لا أن تُترك وحدها.
اقرأ بقلبك… فقد تكون سببًا في إنقاذ حياة.
في زمنٍ كثرت فيه الضغوط، وتزاحمت فيه الهموم، أصبحنا نسمع أخبارًا موجعة عن أناسٍ أنهوا حياتهم بأيديهم، وكأنهم يصرخون بصمت: “لم نعد نحتمل”.
وهنا لا بد أن نقف وقفة صدق…
ليس فقط لنعرف الحكم، بل لنفهم الألم، ولنفتح أبواب الأمل.
أولًا: ماذا يحدث داخل نفس الإنسان؟
الإنسان الذي يفكر في الانتحار لا يكون ضعيف الإيمان فقط كما يظن البعض، بل يكون غالبًا:
مثقلًا بالهموم
محطمًا من الداخل
فاقدًا للأمل
يشعر أنه لا أحد يفهمه
وقد يصل به الحال إلى أن يرى الموت راحة، لا لأنه يحب الموت، بل لأنه يريد أن يتخلص من الألم.
وهنا تأتي مسؤوليتنا:
أن نفهم… لا أن نحكم
أن نحتوي… لا أن نقسو
ثانيًا: الإسلام وحفظ النفس
جاء الإسلام ليحفظ النفس ويجعل لها حرمة عظيمة، قال الله تعالى:
“وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”
وقال أيضًا:
“وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ”
لكن مع هذا، فنحن لا نحكم على أشخاصٍ بأعيانهم، ولا نجزم بمصير أحد، بل نقول:
أمره إلى الله، فهو أعلم بحاله، وأرحم به من كل أحد
ثالثًا: الصبر… الطريق الذي لا يخيب
الصبر ليس مجرد احتمال الألم، بل هو عبادة عظيمة، وهو مفتاح الفرج.
قال الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ”
وقال:
“وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ”
وقال أيضًا:
“إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ”
وتأمل هذا المعنى العظيم:
أن الله معك إذا صبرت…
ومعك بعونه، وتثبيته، ورحمته.
رابعًا: لا تيأس… فباب الله لا يُغلق
من أخطر ما يصل إليه الإنسان: اليأس.
لكن الله تعالى نهى عنه صراحة، فقال:
“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ”
وقال أيضًا:
“إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ”
مهما اشتد الألم:
هناك أمل
وهناك فرج
وهناك باب مفتوح لا يُغلق
وقد يطول الليل… لكن لا بد أن يطلع الفجر.
خامسًا: الرضا بقضاء الله… راحة القلوب
الإيمان بالقضاء والقدر يزرع الطمأنينة في القلب، حتى في أشد اللحظات.
قال الله تعالى:
“مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ”
وقال:
“وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ”
وقال النبي ﷺ:
“عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير”
فالابتلاء:
ليس نهاية الطريق
وليس دليلًا على الهلاك
بل قد يكون بداية الخير.
سادسًا: حتى الأنبياء مرّوا بلحظات ضيق
هذا مهم جدًا…
أعظم الناس إيمانًا مرّوا بلحظات شدة وضيق.
يعقوب عليه السلام قال:
“إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ”
وأيوب عليه السلام دعا:
“أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”
لكنهم لم يفقدوا الأمل… بل لجؤوا إلى الله.
سابعًا: دورنا كمجتمع
بدل أن نحكم على الناس، يجب أن:
نستمع للمهموم
نحتوي الحزين
نقف بجانب الضعيف
الكلمة الطيبة قد تنقذ حياة
والاهتمام قد يحيي قلبًا
والسؤال عن شخص قد يمنعه من الانهيار
ثامنًا: رسالة إلى كل من يشعر بالضيق
إن كنت تقرأ الآن وتشعر بألم:
لست وحدك
ما تمر به مؤلم… لكنه ليس نهاية
الله يعلم حالك، ويسمعك، ويراك
قال الله تعالى:
“أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ”
وقال:
“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”
تكلم… لا تصمت
اطلب المساعدة… لا تخجل
اقترب من الله… ستجد السكينة
خاتمة
الانتحار ليس حلًا، بل هو لحظة ضعف تحتاج إلى من يمدّ يد الرحمة.
وأمر كل إنسان بين يدي الله، الذي وسعت رحمته كل شيء.
فلنكن دعاة أمل، لا دعاة يأس
ولنكن سببًا في إنقاذ الأرواح، لا كسرها
اللهم فرّج همّ المهمومين،
ونفّس كرب المكروبين، واشفِ صدور الحزانى، واملأ قلوبنا صبرًا وأملًا ورضًا بقضائك يا رب العالمين.
د/محمود عبدالدايم الجندى

ads

اضف تعليق