الرئيسية آخرالاخبار أحداث عالمية أخبار العالم أخبار عاجلة أخبار عالمية أخبار عربية الرئيسية الصحافة العالمية
فضائل شهر رمضان …للداعيةالاسلامي / مصطفي شلبي
الأحد 08-03-2026 18:21
فضائل شهر رمضان اختص الله تعالى الصيام بنسبته إليه سبحانه ففي الحديث القدسي الذي رواه الإمام البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: «قال الله عز و جل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». فالصوم عبادة خالصة، لا يطّلع على صدقها إلا الله، ولا يعلم حقيقتها إلا العليم بذات الصدور. ولهذا كان جزاؤها بلا حدود لأن الكريم إذا أعطى أدهش. الصيام تزكية للنفس وإحياء للضمير ليس الصيام جوعًا يُنهك الجسد، بل هو امتناع يُهذب الشهوة، وضبط يُقوّم الإرادة، ومجاهدة تُحيي في النفس معنى الرقابة الإلهية. ولذلك قال ﷺ:«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». فالصائم الحق هو من صامت جوارحه قبل بطنه، ولسانه قبل معدته، وعينه قبل يده. صيام يُثمر أخلاقًا لا أعصاباً متوترة، وصبراً جميلاً لا ضيقاً وانفعالاً والصيام باب للمغفرة وموسم الرحمة ففي شهر الصيام تتضاعف النفحات الربانية، وتُفتح أبواب السماء، ويُنادَى في كل ليلة بالمغفرة والعفو. يقول ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». إنها فرصة العمر لتجديد العهد مع الله، ومراجعة المسار، لذلك يبشّر النبي ﷺ الصائمين بقوله صلوات ربي و سلامه عليه : « للصائم فرحتان يفرحهما فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه». أما الأولى ففرحة طاعة أُنجزت ونفسٍ انتصرت على هواها، وأما الثانية فهي أعظم وأبقى فحين يرى الصائم ثواب صيامه يوم القيامة ويجد ما ادخره الله له من أجر و مكانة عظيمة. الصيام والتكافل الاجتماعي من أعظم معاني الصيام أنه يُوقظ في القلوب الإحساس بالفقير والمحتاج فمن ذاق ألم الجوع رقَّ قلبه وسعى في حاجة غيره، وهنا يتحول الصيام من عبادة فردية إلى مشروع قيم مجتمعية، يشيع فيه الإطعام، والصدقة وصلة الأرحام وإصلاح ذات البين. الصيام… بناء أمة إذا صام الفرد حقاً صلح سلوكه. وإذا صلحت السلوكيات صلح المجتمع. والصيام الصحيح يربي أمة على الانضباط والوفاء وتحمل المسؤولية وكبح الشهوات؛ وهي القيم التي تقوم بها الحضارات. إن فضل الصيام لا يُختزل في أجرٍ عظيم فقط بل في أثر عميق يصنع إنساناً أقرب إلى الله وأصدق مع نفسه وأنفع لمجتمعه فمن صام بروحه قبل جسده وبقلبه قبل معدته خرج من شهر الصيام بقلبٍ جديد وصفحة بيضاء، وعهدٍ متجدد مع الله. نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتقبل منا و منكم صالح الأعمال و الطاعات وأن يكتب لنا فيه القبول والعتق من النار. وكل عام وأنتم إلى الله أقرب.


