ads
رئيس التحرير
ads

تحويل القبلة:استجابة السماء لمشاعر النبي ﷺ وتكريم المقام المحمدي

الأربعاء 11-02-2026 15:28

كتب

لم يكن تحويل القبلة مجرد توجيه تعبدي فحسب، بل كان حدثاً إيمانياً عظيم الدلالة كشف عن مكانة النبي ﷺ عند ربه، وأبرز صورة من صور العناية الإلهية به، حيث تُستجاب رغبات قلبه قبل أن ينطق بها لسانه، وتُلبّى أمانيه دون أن تُسأل.
◆ قبلة بيت المقدس وحكمة التشريع

لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة المنورة، توجه المسلمون في صلاتهم إلى بيت المقدس امتثالاً لأمر الله تعالى، مع أن الكعبة المشرفة قبلة إبراهيم عليه السلام كانت أحبَّ إلى قلب رسول الله ﷺ.
وكان في هذا التوجيه الإلهي ابتلاء للطاعة، وتمييزٌ لأهل الامتثال، كما قال سبحانه:
﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143].
فاستسلم النبي ﷺ وأصحابه لأمر الله، راضين بحكمه،ومع امتثال النبي ﷺ لأمر ربه، ظل قلبه الشريف متعلقاً بالكعبة، يتطلع إليها شوقاً لا اعتراضاً ، وينظر إلى السماء انتظاراً لا إلحاحاً
فلم يُنقل في السيرة أنه سأل ربَّه صراحةً تحويل القبلة، وإنما عبّر القرآن عن تلك الحالة الوجدانية الرفيعة بقوله تعالى:
﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144].
تعبير بالغ الرقة يدل على أن الله تعالى رأى مشاعر نبيه، واطّلع على ما في قلبه فأجابه قبل أن يسأل وأرضاه قبل أن يطلب «قبلة ترضاها»…
ثم جاءت البشرى الإلهية العظيمة:
﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾.
ولم يقل سبحانه: قبلة نرضاها،ولا قبلة الكعبة، ولا قبلة البيت الحرام، بل علّق الأمر برضا النبي ﷺ، فجعل رضاه مقصداً ومحبته أصلاً في دلالة واضحة على سمو مقامه وعلو منزلته عند ربه.
وهنا يتجلّى المعنى العميق لقوله تعالى:
﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾،
فإرضاء الرسول ﷺ من إرضاء الله، وطاعته من طاعة مولاه.
◆مدرسة الصحابة في سرعة الامتثال
لما نزل الأمر الإلهي بتحويل القبلة بادر الصحابة رضي الله عنهم إلى الامتثال الفوري فتحولوا في صلاتهم دون تردد أو تساؤل، حتى عُرف المسجد الذي وقع فيه التحول بـ مسجد القبلتين.
وكان في هذا الموقف درس عملي للأمة في التسليم لأمر الله، والوقوف عند حدوده، مهما تغيرت الاتجاهات أو تبدلت الأحوال.
● من أهم الدلالات
يحمل حدث تحويل القبلة كثير من المعاني الإيمانية العميقة، من أبرزها:
عظيم منزلة النبي ﷺ عند ربه، ومكانته الخاصة
و أن الله سبحانه يجبر خواطر الصادقين، ويستجيب لمشاعر القلوب المخلصة.
أن الطاعة الصادقة مقدَّمة على العادة .
تأكيد استقلال الأمة الإسلامية بهويتها، ومنهجها، وقبلتها.
فإن تحويل القبلة يظل شاهداً على أن النبي ﷺ محبوبٌ عند ربه مرضيٌّ في السماء، تُستجاب أمانيه قبل أن تُسأل، وتُلبّى رغباته قبل أن تُقال.
وحريٌّ بأمته أن ترد هذا الإكرام بالإتباع، وتترجم محبتها له ﷺ بالالتزام بهديه، وتعظيماً لأمره، وصدقاً في الاقتداء بسنته

ads

اضف تعليق