ads
رئيس التحرير
ads

كيف نستقبل شهر شعبان..للدكتور/ محمودعبدالدايم الجندي

الأحد 25-01-2026 15:15

كتب

شهرُ التهيئة لرمضان وميدانُ الطاعة والإحسان
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الذي جعلَ الشهورَ مواسمَ للخيرات، وأوقاتًا للطاعات، وفرصًا لتجديد الإيمان، والصلاةُ والسلامُ على سيِّدنا محمَّدٍ ﷺ، خيرِ من اغتنم الأزمان، وعلى آله وصحبه، ومَن سارَ على نهجه إلى يوم الدين.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ شهرَ شعبان من أعظم الشهور المباركة التي يغفل عنها كثيرٌ من الناس، مع أنَّه شهرٌ عظيمُ المنزلة، رفيعُ القدر، جعله الله تعالى مقدِّمةً لشهر رمضان، وجسرًا موصلًا إليه، وميدانًا لتهيئة القلوب والأرواح لاستقبال أعظم مواسم الطاعة.
أولًا: مكانة شهر شعبان في الإسلام
ثبت في السُّنَّة أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُكثِرُ الصيام في هذا الشهر أكثر من غيره بعد رمضان، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:
«كانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ، وما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلَّا رَمَضَانَ، وما رَأَيْتُهُ في شَهْرٍ أكْثَرَ صِيَامًا منه في شَعْبَانَ»
(متفق عليه)
وفي رواية:
«كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، إلَّا قَلِيلًا»
وهذا يدلُّ على عظيم اهتمام النبي ﷺ بهذا الشهر، وحرصه على اغتنامه بالطاعة.
ثانيًا: سبب عناية النبي ﷺ بشعبان
بيَّن النبي ﷺ بنفسه سبب ذلك، فقال:
«ذلكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»
(رواه النسائي).
فشعبان شهرٌ تُرفع فيه الأعمال، فكان النبي ﷺ يحب أن تُرفع أعماله وهو في عبادة وطاعة.
ثالثًا: شعبان شهرُ رفع الأعمال
قال الله تعالى:
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾
(فاطر: 10)
وفي شهر شعبان تُرفع الأعمال السنوية إلى الله تعالى، فحريٌّ بالمسلم أن يُكثِر فيه من:
التوبة
الاستغفار
الصلاة
الصيام
قراءة القرآن
صلة الأرحام
إصلاح القلوب
رابعًا: ليلة النصف من شعبان
ورد في فضلها حديث:
«يَطَّلِعُ اللَّهُ إلى خَلْقِهِ في لَيْلَةِ النِّصْفِ مِن شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»
(رواه ابن ماجه).
والمشاحن: هو صاحب العداوة والبغضاء.
فهي ليلة عظيمة للصفح، والمغفرة، وإصلاح القلوب، وترك الخصومات.
خامسًا: كيف نستقبل شهر شعبان؟
1- بالتوبة الصادقة
قال الله تعالى:
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(النور: 31)
2- بالإكثار من الصيام
اقتداءً بالنبي ﷺ.
3- بقراءة القرآن
حتى يدخل رمضان والقلب متصل بكتاب الله.
4- بإصلاح القلوب
بترك الحقد والحسد والخصام.
5- بالإكثار من الدعاء
أن يبلِّغنا الله رمضان ونحن في صحة وإيمان.
سادسًا: شعبان مدرسة للاستعداد لرمضان
شعبان ليس شهرًا عاديًّا، بل هو:
تدريب على الصيام
تمهيد للقيام
تهيئة للقرآن
تطهير للقلوب
تزكية للنفوس
فمن أحسن استقبال شعبان، أكرمه الله بحسن استقبال رمضان.
سابعًا: وصية ختامية
يا عباد الله، إنَّ من أعظم الخذلان أن يدخل علينا رمضان ونحن غافلون، قساة القلوب، متثاقلون عن الطاعات. فليكن شعبان شهر المصالحة مع الله، وشهر تصحيح المسار، وشهر العودة الصادقة.

خاتمة
نسأل الله تعالى أن يبلِّغنا شهر شعبان وليلته المباركة، وأن يعيننا فيه على الصيام والقيام وغضِّ البصر وحفظ اللسان، وأن يبلِّغنا رمضان غير فاقدين ولا مفقودين، مغفورًا لنا، مقبولًا عملُنا.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ads

اضف تعليق