من فضائل شهر شعبان بقلم الداعية الإسلامي مصطفى شلبي الأزهري
الأحد 25-01-2026 15:06
يأتي شهر شعبان كجسرٍ روحيٍّ يربط بين رجب ورمضان، فهو ليس شهراً عادياً ، بل هو من الأشهر المباركة التي أولتها الشريعة عناية خاصة، وكان للنبي ﷺ فيه عبادة وأسرّار وتوجيهات.
أولاً : شعبان شهر رفع الأعمال
من أعظم فضائل شهر شعبان ما بيَّنه النبي ﷺ حين سُئل عن كثرة صيامه في شهر شعبان ، فقال:
«ذلك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم»
فهو شهر رفع الأعمال ، وفيه تُعرض أعمال العباد على الله عز وجل، ومن كرم الله أن يكون العبد في طاعة وصيام وهو يُقبل على رب العالمين بعمله.
ثانياً : شعبان شهر الصيام بعد رمضان فقد ثبت عن أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
«ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيام شهرٍ إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان»
(متفق عليه)
وفي هذا دلالة واضحة على فضل الإكثار من الصيام فيه.وأن صيام شعبان تهيئة للنفس والجسد لاستقبال رمضان.
ثالثاً : ليلة النصف من شعبان
ومن خصوصيات هذا الشهر ليلة النصف من شعبان أنها ليلة غفران وقد ورد في فضلها أن النبي ﷺ قال:
«يطّلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن»
والمعنى التربوي العميق هنا: أن سلامة الصدر شرط لنزول المغفرة.
وأن الخصومات والضغائن تحجب العبد عن فضل الله ومغفرته .
رابعًا: شعبان شهر الغفلة
وصف النبي ﷺ شهر شعبان بأنه شهر يغفل الناس عنه، والغفلة هنا بمعنى انشغال الناس بين موسمَين.
والعبادة في زمن الغفلة لها أجر عظيم لأنها دليل إخلاص ومجاهدة.
خامسًا: شعبان مدرسة الاستعداد لرمضان
ومن حكمة الله أن جعل قبل رمضان هذا الشهر ليكون:
ميدان تهيئة لا مفاجأة.
تصفية للذنوب.
و تدريب على الصيام وقيام الليل وقراءة القرآن.
شهر شعبان ليس شهرًا مهملًا، بل هو شهر تُصاغ فيه القلوب لرمضان، ومن ضيّعه فقد ضيّع بابًا عظيمًا من أبواب الفضل.


