الأستاذ الدكتور عمرو شريف ورحلة العقل بين العلم والإيمان
الجمعة 24-01-2025 21:43

يُعدُّ الأستاذ الدكتور عمرو شريف أستاذ الجراحة العامة ورئيس أقسام الجراحة العامة الأسبق في كلية الطب جامعة عين شمس_ واحدًا من الشخصيات البارزة التي جمعت بين التميز الأكاديمي والطبي من جهة، والتأثير الثقافي والفكري من جهة أخرى، فهو ليس فقط جراحًا متميزًا في مجاله، بل هو أيضًا عالم مفكرٌ مرموقٌ أسهم بشكلٍ كبيرٍ في تسليط الضوء على العلاقة بين الدين والعلم والفلسفة، مقدمًا رؤى علمية عميقة تقود إلى الإيمان، وتدعمه بالعقل والمنطق والبرهان العلمي. في المجال الطبي، يُعد الدكتور عمرو شريف مثالًا يُحتذَى به في الالتزام المهني، والتفاني في خدمة مرضاه وطلابه، فهو صاحب بصمة لا تُنسَى في كلية الطب بجامعة عين شمس، حيث شغل منصب رئيس أقسام الجراحة العامة، وأسهم في تخريج أجيال من الأطباء الذين نهلوا من علمه وخبرته. وللأستاذ الدكتور عمرو شريف سيرة علمية وعملية مشرفة، فقد كان ترتيبه الأول بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عند تخرجه في الكلية، كما كان الأول في امتحانات الحصول على درجتي الماچستير والدكتوراه في تخصص الجراحة العامة بكلية الطب. وقد حصل على لقب المدرس المثالي على مستوى جامعة عين شمس عام ١٩٨٥م، وتم اختياره الطبيب المثالي على مستوى الجمهورية من قِبَل النقابة العامة للأطباء ، عام ١٩٨٨م. وحصل على درع الامتياز من جامعة عين شمس ، عام ٢٠١١م. وهو عضو مؤسس في جمعية جراحي البنكرياس والمرارة والجهاز المراري في السويد، وعضو نشط في جمعية الجراحين الدولية بسويسرا. ولعل أعظم إسهاماته الفكرية هي جهوده في التصدي لموجات الإلحاد، ومحاولاته تقديم رؤية علمية، بل مشروع علمي متكامل يدعم الإيمان بالله عزوجل ، ويرسيخ العقيدة في النفوس من خلال استخدام العقل والنظريات العلمية. وقد استطاع من خلال مؤلفاته وأبحاثه أن يوضح انسجام العلم الحديث مع القيم الدينية، مُفنّدًا الادعاءات التي تروّج لادعاء تعارض العلم مع الدين. يدعو الدكتور عمرو شريف دائمًا إلى التفكير النقدي، وإلى استخدام العقل كوسيلة لفهم النصوص الدينية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات العلمية الحديثة. ويُركّز في أطروحاته على دور العلم في تعزيز الإيمان بالله عزوجل، مشيرًا إلى أن الاكتشافات العلمية ليست إلا تأكيدًا لعظمة الخالق عزوجل وإبداعه في خلقه. تميَّز الدكتور عمرو شريف بمؤلفاته العميقة التي تناولت موضوعات حساسة تجمع بين الفلسفة والدين والعلم. ومن أبرز مؤلفاته وكتبه : * أبي آدم من الطين إلى الإنسان، بالاشتراك مع عبد الصبور شاهين_ مكتبة النافذة ٢٠٠٥م. *رحلة عبد الوهاب المسيري الفكرية: قراءة في فكره وسيرته _ ط الهيئة العامة لقصور الثقافة – مصر ٢٠٠٦م. * المخ: ذكر أم أنثى بالاشتراك مع نبيل كامل_ مكتبة الشروق الدولية ٢٠٠٩م. * رحلة عقل_ مكتبة الشروق الدولية ٢٠١٠م. * ثم صار المخ عقلاً_ مكتبة الشروق الدولية ٢٠١١م. * كيف بدأ الخلق؟ مكتبة الشروق الدولية ٢٠١١م. * أنا تتحدث عن نفسها_ مكتبة الشروق الدولية ٢٠١٣م. *خُرافة الإلحاد_ مكتبة الشروق الدولية ٢٠١٤م. * وَهْم الإلحاد _ مجمع البحوث الإسلامية ٢٠١٣م. *الوجود رسالة توحيد ٢٠١٥م. *ثمار رحلة عبد الوهاب المسيرى الفكرية: قراءة في فكره وسيرته ٢٠١٥م. * الإلحاد مشكلة نفسية_ نيو بوك للنشر والتوزيع ٢٠١٦م. * أصداء وظلال: سيرة ذاتية ٢٠١٦م. * حادي العقول ٢٠١٧م. *المعلوماتية برهان الربوبية الأكبر ٢٠١٨م. *شعاع الضوء: شفرة الوجود ٢٠١٩م. *كأنك تراه إنك بالوادي المقدس ٢٠٢١م. * الحياة بين الكمومية و المعلوماتية (ثلاثية البيولوجيا الحديثة ج١ ) ٢٠٢١م. * نحن سادة جيناتنا (ثلاثية البيولوجيا الحديثة ج٢ ) ٢٠٢٢م. وله عدد من الترجمات منها: * الطب المصري القديم. تأليف: جون إف إن (ترجمة بالاشتراك مع عادل وديع فلسطين) ٢٠١٢م. * النزعة الإنسانية_ تأليف: توني ديفيز ٢٠١٨م. *لغز الوعي حوارات حول الوعي_ تأليف: سوزان بلاكمور ٢٠١٩م. يُعد الدكتور عمرو شريف من أبرز الأصوات التي وقفت أمام موجات الإلحاد المعاصر، خاصة تلك التي تُروَّج عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وقد استخدم منهجًا علميًا ومنطقيًا في مناقشة هذه الظاهرة، مستندًا إلى الحجج العلمية والفلسفية والدينية لدحض شبهات الإلحاد، مما أكسبه حضورا واسعًا، ومصداقية كبيرة في الأوساط الفكرية. لا شك في أن إسهامات الدكتور عمرو شريف تمتد إلى ما هو أبعد من مؤلفاته ومحاضراته، حيث أثّر في عقول وقلوب الكثيرين، مُلهمًا الأجيال الشابة للبحث عن الحقيقة، واستخدام العقل كوسيلة لفهم العلاقة بين العلم والدين. وسيظل الدكتور عمرو شريف أنموذجا صادقا للعالم العالم، والطبيب الداعية، وسيظل مثالًا حيًا على قدرةالعالِم على المزج بين العلم والإيمان، وعلى دوره المحوري في تقديم رؤية متوازنة تُحقق الانسجام بين الفكر الديني والعلمي. بقلم الأستاذ الدكتور عصمت رضوان وكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا والبحوث .