ads
رئيس التحرير
ads

اسم الله الفتاح بقلم: أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

السبت 05-08-2023 00:05

كتب

من أسماء الله تعالى الحسنى: الفتاح، وهو الذي يفتح أبواب الرحمة والخير والرزق لعباده، ويفتح لهم أبواب الحكمة والعلم، ويفتح قلوبهم وبصائرهم للحق، وهو الذي يفتح لهم أبواب النصر، وهو الحكم العدل الذي يفتح بينهم بالحق.
فهو الفتاح الذي يحكم بين عباده ويفصل بينهم، حيث يقول سبحانه: “قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ” (سبأ: ٢٦)، ويقول سبحانه: ” رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ” (الأعراف: ٨٩)، ويقول (عز وجل) على لسان سيدنا نوح (عليه السلام): “قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ” (الشعراء: ١١٧ – ١١٨)، ويوم الفتح هو يوم الفصل، حيث يقول سبحانه وتعالى: “قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ” (السجدة: ٢٩).
وهو سبحانه الذي يفتح لعباده أبواب الخير والرزق وييسرها لهم، حيث يقول سبحانه: “مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ” (فاطر: ٢)، ويفتح عليهم أبواب السماء بالخيرات والبركات، يقول تعالى: “وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ” (الأعراف: ٩٦).
وهو الذي يفتح لمَنْ يَشاء مِنْ عباده أبواب الحِكْمة والعِلم، والفقه في الدِّين، ويكون ذلك بحَسب التقوى والصلاح، والإخْلاص، والصِّدق، يقول تعالى: “يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ” (البقرة: ٢٦٩).
وهو الذي يلهم عباده سبل الرشاد، حيث يقول سبحانه: “وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” (البقرة: ٢٨٢)، وقال تعالى: “أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ” (الزمر: ٢٢).
وهو الذي يفتح لعباده باب التوبة فلا يغلقه حتى تطلع الشمس من مغربها، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا”.
وهو الذي يفتح على العبد المؤمن قبل موته بعمل صالح، حيث يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “إذا أرادَ اللهُ بعبدٍ خيرًا عَسَلَهُ، قيلَ: وما عسَله؟ قَالَ: “يَفْتَحُ اللهُ لَهُ عَمَلًا صَـالِـحًـا قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ”.
وهو الذي يفتح على نبيِّه (صلى الله عليه وسلم) يوم القيامة مِن أنواع المحامد، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ”.
فإذا ضاقت عليك الأرض، فالْـجأ إلى ربِّك الفتاح، واسأله أن يفتح لك كل مُغْلَق، وييسر لك كل عسير، ويرزقك من خيري الدنيا والآخرة، وكُنْ أنتَ مفتاحًا للخير فيما تقدر عليه، فطوبى لِعَبْدٍ عاش حياته مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، يقول نبينا (صلى الله عليه وسلم): “إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ، وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ الله مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ، مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ”.
ads

اضف تعليق