ads
رئيس التحرير
ads

التدين الالكتروني ..نعمة أم نقمة؟! …بقلم :مجاهد خلف

الأربعاء 17-05-2023 23:33

كتب

هل لعبت الوسائل دورا في قضية التدين؟ هل عززت من قوى الايمان والدوافع الروحية.. هل هذبت النفوس الشاردة هل هدأت من روع النفوس الخائفة هل ردت الطمأنينة إلى النفوس القلقة هل جلبت الهداية للنفوس الحائرة؟!
ام انها زادت الطين بلة في كل تلك الحالات واشعلتها نارا حامية ورفعت من ترمومتر القلق والتوتر وزادت من نسب الاضطراب وتشتيت الفكر والتلاعب في الأصول وتلوين الهويات الفكرية وما شابهها وعززت من فرص ومعدلات الانحراف على كل المقاييس العلمية والجهنمية..؟!
أسئلة كثيرة حائرة وقلقة سببتها وسائل التواصل الاجتماعي واحدثت نوعا من الجلبة مغلفة أحيانا بالسخط والمقت الشديدين واحايين قليلة بالرضا على قدر ما تشيعه من الامل مع بصيص من نور يخترق كثيرا من الحجب والحواجز العاتية في عالم يموج ويموج باشكال غريبة وعجيبة من الاضطرابات النفسية والاجتماعية والسياسية والدولية وغيرها..
لابد من الاعتراف بان وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت نوعا جديدا من التدين الكاذب والنفاق الاجتماعي..لقد خلقت حالة مشابهة للقول العتيد.. “خذوا بقولي ولا تأخذوا بفعلي”..وهي حالة بدأ الناس يسأمونها بشدة مع تمددها واستفحالها وتحول كثير من الحسابات حتى لمن لم يشهد لهم بالتدين او الارتباط بالدين والزود عنه الى منابر وعظية مستغرقة في أضابير الكتب العتيقة والوجد والهيام الصوفي وكأنك امام متصوفة اقحاح او عالم من القديسين.. حتى ارتفعت الأصوات بالقول ليت هذا يكون صحيحا ..لانه لو كان بالفعل او التزم اهل الفيس ومن شايعهم من أصحاب التريندات وغيرهم بعشر معشار ما يضخون من حكم ومواعظ لما كان المجتمع على هذا الحال ولما وجدت الرذيلة طريقا ولما عرفوا للخطايا سبيلا ولانصلح الحال وعمتهم الرحمة وغشيتهم السكينة وكانوا عباد الله اخوانا متحابين متصالحين مع انفسهم ومجتمعهم..
الحقيقة التي يكاد يتجاهلها الكثيرون ان الدين كان حاضرا دوماً على الشبكة العنكبوتية منذ بداياتها وقد أسهمت الأديان كافة كما تؤكد الدراسات العلمية فى إنشاء مواقع وصفحات لها لإبراز رسالتها والدعوة إلى عقيدتها والرد على مخالفيها وأفادت غالبية الحركات الإسلامية المتطرفة من الإنترنت ومردّ ذلك حاجتها إلى التعبير عن نشاطها الدينى أو السياسي بعيداً عن الرقابة الحكومية المباشرة ما أتاح لها هامشاً من التحرك تمكنت من خلاله من نقل الأفكار والأيديولوجيات الراديكالية فى حين تراخت المؤسسات الإسلامية المعتدلة بسبب توافر قنوات بديلة لها عن إيصال رسالتها. وربما –أيضاً- بسبب عدم استيعاب بعض قياداتها للقوة الكامنة فى الوجود على الإنترنت ..مع ذلك كان هناك الكثير من الحضور الإيجابى والبنَّاء لممثلى الإسلام المعتدل والتقليدى على الشبكة العالمية.
وفي الوقت نفسه ساهمت الثورة الهائلة في الاتصالات وفي وسائل التواصل الاجتماعي في خلق أنواع من الجماعات السرية المشبوهة والمنحرفة التى تلتحف الفضاء الإلكتروني وتجعل من السماوات المفتوحة والمفضوحة لها سندا ومتكأ..
وبالفعل رسخت ظهور فئة من الإسلاميين ممن لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب ولهم مواقف حادة ومعلنة من المؤسسات المختلفة الدينية وغيرها ويحتجون عليها وخصوصاً المؤسسات الدينية كمؤسسة العلماء والمفتين ووسائل الإعلام الرسمية مما يجعلهم يبحثون عن مؤسسات ووسائل تواصل جديدة يجدون فيها أنفسهم ويعبرون من خلالها عن آمالهم وتصوراتهم.
في دراسة اعدها عكاشة بن المصطفى بعنوان:” الإسلاميون والتواصل الاجتماعي: المؤثرات الثقافية” اكد ان ثورة المعلومات وخصوصاً من خلال وسائل التواصل الجديدة تجعل الدول تفقد سيطرتها على تدفق المعلومات وضبطها. فمستعملو هذه الوسائل يتحدثون بكل حرية من دون قيود مؤسساتية سواء كانت رسمية أو دينية فبعض الإسلاميين الذي يدمنون على هذه الوسائل الإعلامية يتحررون من كل قيد وخصوصاً قيد المؤسسات الدينية التقليدية التي يحتجون عليها. فليس لهم شيخ أو فقيه يتبعونه وإنما يختارون لأنفسهم شيوخهم وفقهائهم ومراجعهم التي تتناسب مع تصوراتهم. وكل هذا يقودنا إلى إنتاج للمعنى من طرف هؤلاء الفئة من الإسلاميين إنتاج محرف وليس فيه أي تجديد أو تعمق. فهم يعيدون قراءة التاريخ الإسلامي والنصوص الإسلامية من قرآن وسنة حسب ما يرونه مناسباً لمعتقداتهم وأفكارهم، وليس كما ينبغي قراءتها ويرفضون القراءات الأخرى. فالمعنى الذي قدمه الفقهاء ومفكرو الإسلام بالنسبة لهم يجانب الحقيقة.ويقول بوضوح: إننا أمام نوع من التلفيق الديني”
ويخلص د. عكاشة الى نتيجة مهمة حين يقول : ما يميز الجيل الجديد من الإسلاميين هو ظهور فئة منهم أكثر احتجاجاً وأكثر انفعالاً ولكن أقل تكويناً من الناحية الثقافية والدينية. فهم يحتجون على المؤسسات التقليدية والجامعات الدينية التقليدية لارتباطهم بالدولة -حسب اعتقادهم. فهم يريدون تكويناً بطرق شتى من دون المرور من المسار التكويني التقليدي الطويل والصارم. والنتيجة ظهور فئة من الإسلاميين يعتمدون في تكوينهم على عدد محدود من الكتب والمجلات والقراءات وعلى شبكات التواصل الاجتماعي مما يؤدي إلى انتشار الجهل والتطرف وانتشار معلومات غير صحيحة وفتاوى سريعة وسهلة.
ويقول نحن –إذن- أمام «جامعة جديدة» تخرج لنا نوعاً من الإسلاميين لهم معارف تغيب فيها كل شروط المعرفة.فالإنترنت تحطم كل هذا حيث يحصل الفرد على معلومات بسهولة وبشكل مباشر. إضافة إلى نشر المعلومات عبر الشائعات غير المتحقق منها في أغلب الأحيان.
** اذا كان هذا الجانب يتعلق بالجماعات والكيانات أصحاب الفكر الخاص فان الجانب الأخطر في اعتقادي هو ما يتم بشكل فردي الاجتهادات على مستوى الأشخاص والحسابات الشخصية ممن يتعاملون مع المادة الدينية بقدر من العاطفة بعيدا عن تمحيص او فحص او دراسة وتوثيق يتحكم في الامر المزاج الشخصي تروق له المعلومة أيا كان مصدرها وفي الاغلب مجهولة المصدر وربما كانت من الاسرائليات او يروج لها خبثاء متربصون لاشاة نوع من البلبلة والفوضى واثارة اللغط والايحاء بان الامر صحيح وموثق وله أصول في الدين والشريعة ومن هنا تاتي الطامة الكبرى وتقع الكارثة..
ولأن الأفراد على مواقع التواصل الاجتماعي يعمدون إلى إتخاذ الدين والتدين كوسيلة لحل مشكلات الواقع الاجتماعي والسياسي وإعادة طرحه وفق تصورات الذات التي تحاول أن تتوسل حل مشكلات الواقع عبر الدين والتدين وبث الأقوال الدينية الكاشفة عن تلك المحاولات. كما يتحول الدين من جانب آخر والخطاب الديني إلى آلية لبث الصبر والاحتمال على ما هو قائم من سوء الحال والمآل وبث الأمل في النفس برجاء المثوبة على هذا الاحتمال من الإله.
السؤال المطروح الان هل لدينا دراسات علمية للظواهر التي تحدث على النت ووسائل التواصل الاجتماعي واثرها على التدين والمتدينين والفكر الإسلامي عامة .؟؟
الجواب : نعم هناك دراسات كثيرة أجرتها كليات الاعلام والاتصال ومراكز البحوث الاجتماعية وغيرها من الأقسام والكليات المهتمة بالعلوم الاجتماعية ولكن في معظمها دراسات وصفية للظاهرة وتحليل لما يجرى ويحدث وتوصياتها لم تخرج عن الاطار الوعظي والارشادي والتحذير للاسر والمسئولين في بعض الأحيان الا انها لم تقدم مقترحات وخطط عملية للمواجهة يمكن لاولي الامر تنفيذها في مواجهة السيل المتدفق والهجوم المتواصل عبر وسائل التواصل او اقتراح برامج علمية يمكن تقديمها من خلال المؤسسات العامة والخاصة لمحاولات الاختراق والعبث بالعقول والأصول ..
التطورات على الساحة تؤكد أهمية تفعيل دور المؤسسات الدينية الكبرى رسمية وشعبية على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي كخطوة تمهيدية لتطويرها وتنشيط دورها فى نشر ثقافة الاعتدال والتسامح وتقبل الآخر والحد من ظاهرة التطرف الدينى والغلو المذهبي.
استخدام المؤسسات الدينية لوسائل التواصل الاجتماعى له أهمية كبرى لا يمكن التغافل عنها إذ إن جيل الشباب ينشط فى هذه الفضاءات بشكل متزايد ويستقى ثقافته الدينية والأخلاقية منها. تزداد هذا لاهمية اذا ما علمنا حقيقة نتائج العديد من الدراسة العلمية الكثيرة حول التاثير الكبير والخطير لوسائل التواصل وتاثيراتها على الشباب والقيم والمعتقدات الدينية عموما .. من بين الدراسات ما نشرته المجلة الأمريكية للطب الوقائي والتي استطلعت آراء سبعة الاف شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عاما إلى أن الأشخاص الذين يقضون وقتا أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي يصبحون أكثر عرضة مرتين للشكوى من العزلة الاجتماعية والتي يمكن أن تتضمن نقصا في الشعور بالانتماء الاجتماعي وتراجعا في التواصل مع الآخرين وفي الانخراط في علاقات اجتماعية أخرى.ويمكن لقضاء مزيد من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي كما يقول الباحثون أن يؤدي إلى أن يصبح التواصل عبر الأجهزة الإلكترونية بديلا للتواصل وجها لوجه مع الآخرين ويمكن أيضا أن يجعل الناس يشعرون بأنهم أكثر عزلة.
التداعيات على الساحة والخاصة بالدين والمتدينين وعمليات التأثير والتأثر والاشكال التي نشاهدها في اركان المجتمع بعضها صالح وكثير منها طالح تتخذ من الدين ستارا ومتكأ تتطلب وقفة جادة وتحركا يرقى الى المستوى المأمول لما يجب ان يكون عليه الدين وحال المتدينين..
** ادع معنا ومع الداعين على السوشيال ميديا :نعوذ بالله من التّديّن الإلكتروني الّذي يوهمنا أنّنا من الصّالحين ولولا ستر الله علينا لكنّا من المفضوحين أسأل الله أن يصلح حالنا ويسترنا بستره الجميل في الدنيا والاخرة يارب العالمين..
والله المستعان .
ads

اضف تعليق