ads
رئيس التحرير
ads

أ.د.محمد عبد الدايم الجندي …يكتب: كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة رواق أزهري يدارس التراث على قاعدة:(التعامل مع التراث الإسلامي تجديد لا تبديد وترسيخ ثوابت وضبط متغيرات)

الثلاثاء 06-12-2022 01:45

كتب

بسم الله الرحمن الرحيم

في ظل متابعات قلعة العلوم والحضارة ( الأزهر الشريف)

بقيادة فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر جسد الأزهر بشموخه واختصاصه دوره في الاجتهاد والتجديد،

وحافظ على تراث المسلمين الذي يمثل هويتهم من عبث العابثين المشوهين الذين جحدوا ولا يزالون فضل الأزهر في التجديد والاجتهاد بعيدا عن المساس بالثوابت التي تدير عملية التجديد وتحافظ عليه بعيدا عن مداخلات الأهواء وأصحابها.

والتراث الإسلامي، مصطلح شامل يتسع لكل ما له علاقة بالإسلام من نصوص القرآن والسنة النبوية, واجتهادات العلماء السابقين في فهم هذه النصوص وتطبيقها على الواقع،

ويعتبر التراث الإسلامي أفضل تعبير عن الهوية الثقافية للأمة وذاتيتها الثقافية.

ويشمل التراث الإسلامي أشكالاً متعددة ثقافية وفنية وفكرية متوارثة من ماضي الأمة القريب والبعيد. وهو عطاء يختلف باختلاف الأزمنة والأماكن، والمصدر الأساس للتراث الإسلامي هو القرآن الكريم والسنّة النبوية الصحيحة،

اللذان فجرا عطاءات علمية وفكرية وثقافية، وإننا ننزه تراثنا عن حصر مدلوله في مجرد الارتباط العاطفي بآثار الماضي. ذلك أن التراث يعتبر من أهم الوسائل الفعالة في ترسيخ الهوية الثقافي.

وفي ظل حراك الأزهر الشريف بقامته العليا وقيمته العالية، تعمل الدراسات العليا في كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة على إثراء وعي منهجية التعامل مع التراث الإسلامي والنص التراثي وإبراز علاقته بالنص الديني والتراث الإسلامي، ومن العينات التي عكف عليها الباحثون في الدراسات العليا تحت إشراف أعلام الكلية؛

رسالة دكتوراه بغنوان: “منهجية التعامل مع التراث الإسلامي

( العلوم الشرعية) دراسة تأصيلية” للباحث الأستاذ محمد زغلول محمد عبد المعبود، وإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور: محمود الصاوي وكيل الكلية السابق للدراسات العليا، والرسالة تناولت قياس معايير التعامل مع التراث الإسلامي من واقع مواقف المعارضين،

وأسباب الهجمة المجحفة عليه، وتناولت الدراسة أهمية التراث الإسلامي، وأنه وسيلة لها الأولوية في فهم القرآن والسنة والحفاظ على هوية الأمة، بل هو مصدر استلهامها، وتحقيق مقاصد الشريعة،

وبناء العقل في ضوء الوحي بعيدا عن العقل المجرد القابع في صومعة العجز المحدودة، كما أبرزت الدراسة دور العلماء في الإسهام الحضاري، وخصائص التراث الإسلامي( المظلوم) من حيث الشمول والتكامل، والجمع بين الثوابت والمتغيرات، أو ضبط المتغيرات بالثوابت، وتجديد المتغير وعدم المساس بالثوابت الأصيلة المستقاة من النصوص الشرعية غير القابلة للتعديل، لأن تجددها ذاتي لا يحتاج إلى مداعبة أصابع أصحاب الدعايات التجديدية الموهمة،

كما أن القارئ في التراث الإسلامي يلمس نقدا ذاتيا متخصصا بعين التمحيص والمدارسة وتغير الأحوال، ومما يلفت الناظر أن الباحث طرح قراءات المشككين في قدرات التراث على مجاراة الحدث، وأهدافهمومناهجهم ونقد ذلك كله، كما بين ضوابط التعامل مع التراث الإسلاميفي مسارات العلوم الشرعية.

وكلية الدعوة الإسلامية بهذه الأعمال تمثل رواقا أزهريا يبرز دور أهل الاختصاص في التعامل مع فروع الدين مما يمكن تحديثه بما يتماشى مع أصول الدين لا تبديده وهدمه، فالحفاظ على رواسخ التراث لم يعطل أبدا مسير الحضارة والتقدم؛

بل كان أداة من أدوات ذلك كله بشهادة التاريخ والمنصفين الغربيين كول ديورانت وغيره، فالعجب كل العجب حين نجد أناسا من بني جلدتنا يفتأتون على التراث في وقت تقر فيه أوروبا بفضله على الحضارة الإنسانية كلها.

ومن الدراسات القيمة التي عنيت بتوصيف الدور المحوري للتراث، رسالة ماجستير للباحث أحمد سليمان إسماعيل مخلوف، بعنوان” التكامل بين العلوم في التراث الإسلامي وأثره في الواقع الثقافي، دراسة تأصيلية تطبيقية” بإشراف الأستاذ الدكتور: أحمد محمد عبد القادر، ومناقشة كل من الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد، والأستاذ الدكتور جمال فاروق،وتبين الرسالة أن تكامل العلوم الإسلامية سمة بارزة.

ولم يكن عمل الدراسات العليا بالكلية في تعاملها مع التراث قاصرا على مدارسة التراث بصورة وصفية أو منهجية، بل تم التعامل مع مخطوطات تراثية بشكل تقويمي يجدد حياة الإنسانية وفق أصول الدين، بما يضمن السلامة للكون كله، ومن هذه المخطوطات التراثية: شرح الاثنين وسبعين فرقة للبلخي.. دراسة وتحقيق) و( الطريق الصوفي عند الإمام الهرويمن خلال كتابه منازل السائرين) و(العيون في الرد على أهل البدع للحاكم الجشمي)و ( الوحيد في سلوك طريق أهل التوحيد) وفي هذه المخطوطات معالجات تضبط الاتجاهات الفكرية بضابط الوسطية.

 كما شملت الدراسات في كلية الدعوة الإسلامية وقفات مع تراث المتكلمين ونظرات في تراثنا الفقهي والجهود العلمية في فهم التراث الإسلامي K إثبات أصالة التراث الإسلامي، وإثبات قابلية التراث للتجديد، وأيضا قابلية التراث للنقد والتنقية والدراسية والتحقيق، وإيضاح الفرق بين نقد التراث وبين هدم التراث ،

وبيان وسطية المنهج الإسلامي في التعامل مع قضية التراث، كما أبرزت الدراسات دور الأزهر الشريف في التعامل مع التراث وتحقيقه ونقده.

الأستاذالدكتور/محمد عبد الدايم الجندي

وكيل كلية الدعوة الاسلامية للدراسات العليا والبحوث

ads

اضف تعليق